- ١٤٨ -

كيفية تكوين العالم. وقد اختلفت آراؤهم عن علماء المسلمين لأن هؤلاء اعتقدوا بوجود إله ذاتى ولكن إذا أمعنا النظر فى زعمهم أن الوجود الأصلى يجب اعتباره كوحدة مجردة وأن التعدد نشأ عن الوحدة شيئاً فشيئاً فنجد مشابهة ليست بقليلة بين أقوال فلاسفة الهند واليونان وبين علماء الإسلام وهذا يتضح مما يأتى:

قيل فى الريج فيبرا(1) " ذلك الشىء الواحد تنفس بدون نسمة وبغيره لم يكن شىء ".

وفى الأبانشاد قيل " فى البدء لم يكن إلا الكائن الوحيد لا ثانى له فتفكر وقال: - دعنى أصير كثيرين دعنى أنشأ فعند ذلك أخرج ناراً ( انتهى) ثم يقول أنه بهذه الكيفية صدر الماء من النار وكذلك صدرت الأرض من الماء وهكذا صار الواحد كثيرا.ً

( يقول المؤلف ) أراد جميع هؤلاء الفلاسفة أن يوضحوا ذات الله ووجود الكون بطرق مختلفة وأشكال متنوعة ولكنها كلها تقريباً على نمط واحد وكلهم أرادوا أن يعلموا ما لا يقدرون على فهمه وكانت معرفتهم ناقصة بل هى الجهل بعينه وكانوا كلهم يتخبطون فى ظلمات


(1) كتاب مقدس عند الهندوس. لاحظ التوحيد حيث كنا ننتظر التكثير لأن هؤلاء عابدو أصنام.

- ١٤٩ -

جهلهم وكان مثلهم مثل الثلاثة عميان الذين وصف كل منهم الفيل بقدر ما لمست يده فصارت حكاياتهم مضحكة وقد طمست بصيرة جميع الناس من حيث معرفة الله سبحانه وتعالى ولو لم يعلن الله لهم نفسه ولو لم يفتح أعين أرواحهم ليروا نور العالم يستحيل عليهم أن يدركوا الآلهة الغير المنظورة - نعتقد نحن المسيحيين وكذا إخواننا المسلمين أن الله أرسل كلامه إعلاناً لنا فمن الحكمة أن نقبل الحقائق المختصة بذات الله التى يكلمنا عنها الكتاب المقدس ولا يجب أن نسمح للتعصب أن يعمى قلوبنا ويطمس أبصارنا فنبتعد عن النور ونستبدل فلسفة الإنسان بإعلان الله. إن الله قد أعلن لنا كتابه لأن الإنسان عاجز عن إدراكه ومعرفته " ألم يجهل الله حكمة هذا العالم لأنه إذ كان العالم فى حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة لأن اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة وأما للمدعوين يهوداً ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله " ( كورنثوس الأولى 1 : 20 – 24 ) فتعليم الثالوث الأقدس فى الوحدة الإلهية هو بلا شك سر ولكن بمقارنتة مع سفسطة الفلاسفة نجده أسهل بكثير منها نعم ربما يكون